عبد الكريم الخطيب
673
التفسير القرآنى للقرآن
فهم على حال مقاربة ، سواء منهم من قعد ، ولم يخرج ، أو من خرج مع المؤمنين . . إنه لا غناء فيه ، ولا نفع للمسلمين منه ، في موقفهم من عدوهم . . إنهم « لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا » . . والمراد بالقلة هنا قلة الغناء في الحرب ، وضعف الأثر الذي لهم في القتال . . فهم وإن شهدوا الحرب ، إنما يشهدون بنفوس مريضة ، وقلوب واجفة ، وأبصار زائغة . . أما إخوانهم الذين قعدوا من أول الأمر ، ولم يخرجوا مع المسلمين ، فإنهم لا يأتون البأس ، قليلا أو كثيرا . . والمعنى : أن هؤلاء المنافقين إنما يستدعون من صفوف المسلمين من لا خير فيه ، ولا نفع يرجى منه ، بل إن قعوده خير المسلمين من خروجه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول في المنافقين : « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ » ( 47 : التوبة ) قوله تعالى : « أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ . . أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » . . الأشحة : جمع شحيح ، وهو البخيل بما يملك ، الضنين به . . أي أن هؤلاء المنافقين الذين يشهدون الحرب بتلك النفوس المريضة ، يضنون على المسلمين بأي جهد يبذلونه معهم في سبيل النصر ، وكسب المعركة . وقوله تعالى : « أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ » حال أخرى بعد الحال في قوله تعالى : « وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا » أي أن هؤلاء المنافقين لا يأتون الحرب إلا قليلا ،